عبد الوهاب الشعراني
40
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
التّغيّر الدّلاليّ ، أو لنقل : لاستشراف الخصوصيّة الدّلاليّة التي تعتري الكلمة في سياق " النّصّ الصّوفيّ " عامّة ، و " النّصّ الشعرانيّ " خاصّة : - " الحال " : يتباين معناها بتباين المبحث الذي إليه تنتسب ، ففي مبحث النّحو الوصف الفضلة المنتصب للدّلالة على هيئة « 1 » ، وفي مبحث التّصوّف ما يرد على القلب من غير تعمّل ولا اجتلاب ، ومن شرطه أن يزول ، وقيل : الحال تغيّر الأوصاف على العبد ، فإذا استحكم وثبت فهو المقام « 2 » ، فحاصل تسمية الحال حالا إنّما هو لتحوّله وزواله ، والأمر بالضّدّ في " المقام " ؛ إذ إنّه قائم مستقرّ ، ومثال الحال أن ينبعث من باطن العبد داعية للمراقبة ، أو المحاسبة ، أو الإنابة ، ثمّ تزول تلك الدّاعية لغلبة صفات النّفس ، ثمّ تعود بعد زوالها ، ثمّ تعود بعد عودها ، فما دامت تلكم الصّفة تعود ثمّ تزول بلا استقرار وثبات فإنّه يقال : إنّ له حالا ، أو : حاله كذا ، حتّى تتداركه المعونة من ربّه الكريم بتثبيت تلك الصّفة ، فتصير تلك الصّفة وطنا له ومستقرّا ومقاما « 3 » . - " السّكر " : غيبة بوارد قويّ مفرح يكون عنه صحو « 4 » ، وقيل المراد بالغيبة عدم الإحساس ، فمن غاب بوارد قويّ سمّي سكران ، وقد يفسّر السّكر بأنّه حالة للنّفس ترد عليها من عالم القدس تؤدّي بها إلى ما هي بصدده من النّظام المتعلّق بعالم الأجسام ، فيوجب ذلك الاختلال في الحركات والسّكنات « 5 » ، وإخال أنّ هذا المذكور يتّفق من وجوه كثيرة مع الأصل العريض الذي ذكره ابن فارس في المقاييس ، فالسّين والكاف والرّاء أصل يدل على الحيرة . « 6 »
--> ( 1 ) انظر : ابن عقيل ، شرح ابن عقيل ، 1 / 519 . ( 2 ) انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 55 - 56 ، ومحيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 199 . ( 3 ) انظر : القاشاني ، لطائف الإعلام ، 180 . ( 4 ) انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 71 ، ومحيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 197 . ( 5 ) انظر : القاشاني ، لطائف الإعلام ، 253 . ( 6 ) انظر : ابن فارس ، المقاييس ، مادة " سكر " .